Image
توقيع : عبد الإله السويلمي أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بالكلية متعددة التخصصات باسفي

12 مارس 2016  |  إفتتاحية  |  عدد التعليقات : 0

" بيضة الديك" ، مثل يضرب، في الحدث الذي لا يقع إلا مرة واحدة في العمر، و لا يتكرر ثانية.و ذلك أن الديك، فيما يقال، يضع بيضة واحدة و وحيدة في عمره.

هذا المثل، يصح أن يضرب في وصف موقف رئيس الحكومة من الحوار مع المتصرفين: لقد أجرت حكومته، لقاء تحاوريا مع المتصرفين سنة 2013،ثم رفضت أن تعود إلى مثله، بعد ذلك.رغم أنها، فتحت أبواب الحوار، فيما يزعم أنصارها، مع مختلف الحركات الاحتجاجية.

و يشرف عمر هذه الحكومة على الانتهاء، و مع ذلك، مازال رئيسها يرفض الاستماع إلى مطالب المتصرفين، و من ثم قد يتحول  ذلك اللقاء اليتيم الذي جرى بين الطرفين  منذ ثلاث سنوات، إلى.. "بيضة الديك"فعلا ، و هذا ما لا نتمناه،لأن الآثار التي قد تترتب عنه كبيرة و خطيرة.

في مقالته الأخيرة المنشورة في " أخبار اليوم"، تحت عنوان " رسالة إلى الأساتذة المتدربين" ( عدد الأربعاء :9 مارس 2016)، زعم السيد عبد العالي حامي الدين، و لعله من المقربين إلى رئيس الحكومة، و أحد " منظري" حزبه " الحاكم":" ..لقد نجح عبد الإله بنكيران في اجتياز تمرين خطير في مواجهة عينات من الحركات الاحتجاجية، استمع إلى الطلاب، و إلى الأساتذة المتدربين، و إلى الأشخاص في وضعية إعاقة،و إلى المعطلين حاملي الشواهد، و إلى صناع الأسنان، و إلى المرأة التي نادت بالانتباه إلى أخطبوط الفساد عوض التركيز على بنكيران . و نجح في البرهنة على سعة صدره في الاستماع إلى مطالب فئوية مختلفة، كما نجح في تقديم دروس عملية في الممارسة الديمقراطية، و تلقين مبادئ الصبر و التضحية و التحمل و الإنصات للجميع..".

لن أعلق على هذا الكلام، لأني بصراحة لا أعرف ما هي المعاني التي استقرت عليها مصطلحات " الديمقراطية، و الصبر ،و التضحية، و التحمل.." ،في  قاموس كل من السيد حامي الدين، و السيد بنكيران؟ فمن خلال تتبعي لتصريحات رئيس الحكومة،تبين لي أن الرجل يتبنى مفاهيم خاصة و زئبقية و سريعة التحول، لهذه المصطلحات،لا تتطابق دائما مع المعاني التي جاءت بها القواميس و الموسوعات.. لذلك، و في انتظار أن نفهم معانيها ، في كل تجلياتها و تحولاتها ، عند بنكيران الإنسان، و بنكيران المعارضة، و بنكيران رجل الحكم ،- و الأمر يحتاج إلى عشرات الأطروحات و الرسائل الجامعية-سأكتفي بالتعليق على تعبير واحد ورد في كلام السيد حامي الدين، ألا وهو " الإنصات للجميع".

لقد قال" الجميع"..غير أنه في تعداده للفئات التي تفضل السيد رئيس الحكومة - مشكورا..و إن كان لا شكر على واجب- بالاستماع إليها، لم يذكر من بينها ، فئة عريضة، و بالغة الأهمية،بحّ صوتها من  كثرة ما احتجت..و من كثرة ما طلبت من السيد بنكيران أن يستمع إليها: اعني هنا،كما و لا بد قد تبادر إلى أذهانكم، فئة المتصرفين.

و قد يرد السيد حامي الدين، على هذا ،بالقول أن التعداد لم يكن على سبيل الحصر، و إنما كان على سبيل المثال. و هذا الرد "الاحتمالي"، مردود عليه هو الآخر، إذ لو أن رئيس الحكومة استمع إلى المتصرفين، لكانت على رأس الأمثلة التي تضرب،لأهميته.

صحيح أن السيد وزير الدولة عبد اللهبها - رحمه الله-، كان قد بادر إلى استقبال ممثلين عن " الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة"، في مارس 2013،و عبر عن تفهمه لمطالب المتصرفين،التي جاءت كنتيجة طبيعية لفشل السياسات التي اتبعت في تدبير الموارد البشرية، و التي " افتقرت إلى نظرة شمولية،و خضعت لمنطق التفتيت"(هسبريس:22 مارس 2013).

كان ذلك منذ ثلاث سنوات..و كانت تلك " بيضة الديك"، و لم تتكرر، و ربما جاءت  بمبادرة من البها شخصيا..بل لعلها أغضبت بنكيران. و ثم أقبرت و  نسيت،و لم يعد أحد يذكرها من ضمن محاسن الرجل و انجازاته.

أجل، لقد تم تجاهل فئة  المتصرفين..رغم أنها هي أحق من كثير من الفئات التي ذكرها السيد حامي الدين، بأن يستمع إليها،..و بالتالي.. تنصف.

و لو أن السيد رئيس الحكومة، كلف نفسه عناء الاستماع إلى هذه الفئة،لما وجدت نفسها اليوم الجمعة (11/3/2016)، مضطرة إلى الاعتصام أمام البرلمان،كما هو مقرر،.. في  خطوة نضالية تصاعدية، سيكون لها  ما بعدها، لا شك، إلى أن يتم القضاء على سياسة " التمييز و الإقصاء التي تمارسها الحكومة في حق المتصرفين بالإدارات العمومية..".

يحب بنكيران و أنصاره أن يتحدثوا عن "الاستثناء المغربي"..، و بالفعل، فلعل من " اسرار الاستثناء المغربي"، الذي تحدث عنه الأستاذ حامي الدين في مقاله المذكور، أن يعامل  المتصرف المغربي بطريقة استثنائية..فيها الكثير من التهميش و الظلم و  " الحكرة".. لا مثيل لها في كل نظم الوظيفة العمومية العالمية..و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فأكبر خطأ يمكن أن يرتكبه رجل السياسة هو أن يصنع أعداء.. إلا عند الضرورة القصوى ..

أما السيد بنكيران، فيتفنن في صناعة الأعداء له و لحزبه..و بالمجان أحيانا.

و من الأخطاء الفادحة التي يمكن أن يرتكبها السياسي، هي أن يفشل في تحديد خصمه الحقيقي:فيضرب صديقه أو حليفه (في الحال أو المآل)، معتقدا أنه عدوه (في الحال أو المآل)..فيقوي بذلك عدوه الحقيقي ( في الحال أو المآل).

و السيد بنكيران حارب المتصرفين معتقدا أنهم خصوم له..و لحزبه..أو خصوم للحكومة..كما يزعم..

في حين أن المتصرفين هم العقل المدبر للإدارة ، و الإدارة هي العمود الفقري للحكومة..

و من هنا..نقول:يا رئيس الحكومة!! ..إذا كنت ترغب فعلا بمحاربة الفساد في الإدارة المغربية، كما تزعم..فابدأ بإنصاف المتصرفين...

و يا رئيس الحكومة،إذا كنت تطمح فعلا إلى رؤية قطار التنمية الشاملة للمغرب يتحرك في الاتجاه الصحيح؛ كما تزعم..فضع قاطرة المتصرفين على السكة..و احسب الوقت..فالقطار لن يتأخر- بإذن الله تعالى- في الوصول..

 

تعليقاتكم حول الموضوع : 0

للتعليق