توقيع : عبد الغني حدوش

24 نونبر 2016  |  فلاش  |  عدد التعليقات : 0

عند إحدى المدارات التي تتوسط المدينة،شباب من إفريقيا جنوب الصحراء سود الوجوه يتسولون،منظر أصبح من الاعتياد اليومي،عند كل إشارة ضوء يستعطفونك بعربية متعثرة بجمل تمتح من النص الديني ،يخاطبون فيك تدينك و إيمانك، يستعطون ما أحق الله لهم كعابري سبيل،جيئة و ذهابا دون كلل...

   الظاهرة أصبحت مقلقة بعض الشيء ،و تكاثر الأعداد و عراكاتهم على النقط المجزية ،أصبح يشكل هاجسا في ظل تواتر بعض الحوادث، التي تجسد تشنجا ورفضا من البعض للوافدين..

    أشعث و بظفائر تذكر ببوب مارلي ،اعتدت أن ألاقيه عند المدارة بابتسامة عريضة ،يجيبك و يستنفحك ماقد تجود به ،و بعينيه الواسعتين حمرة و تعابير لاحدود لها من ألم فراق الأوطان و الأحباب ،صورته كل يوم كانت هكذا،و هذا المساء و بعد أن أنهى جولة تسوله ،تابعته بنظراتي يقترب من عجوز منزو عند أحد الحيطان بأسمال تعيق حركته ،و بسحنة علاها الغبار، الذي وجد له مكانا بين تجاعيد وجهه خلفتها السنون ،يقترب الشاب القادم من أعماق افريقيا ،من المتسول المحلي الذي لم يسعفه جسده في التنقل لاستجداء المارة ،يقبل رأسه و ينفحه مما أفاء الله عليه،يتردد العجوز و يرفض في استحياء بينما يصر الشاب على عطيته،و يتبادلان عبارات بالإشارات اخترقت حواجز اللغة و عجزها ،بعيني الفتى رضى ،و دمعة ترقرقت  من عيني العجوز وهو يشيعه حتى يغيب ،و يلهج بتمتمات لا أكاد أتبينها، مع أقدام المارة المتجاهلة  التي تغزو المكان.

    إنه الإنسان حين يسكنه الإنسان،لا السحنة و لا اللغة و لا الأديان تشكل فرقا .

تعليقاتكم حول الموضوع : 0

للتعليق