Image
توقيع : عبد الإله فيكري

21 يوليوز 2015  |  إفتتاحية  |  عدد التعليقات : 0

بعد طول انتظار وقفت حافلة النقل الحضري التي تؤمن ربط جنوب المدينة ب "المدينة" كما يحلو للآسفيين أن يسموها ، تسارع الركاب إلى الصعود و كل يحرص على تأمين جيبه ، فهذه الخطوط معروفة بنشاليها التي أصبحت  وجوههم مألوفة لدى الجباة و الركاب ، يتخصصون في السرقة الراقية , حافظات النقود و الهواتف الذكية ، بدا من الواقية الأمامية سائق في مقتبل العمر ، تعلو وجهه لحية خفيفة و مشذبة بعناية على النمط  اللبناني ، يضع نظارات سوداء من النوع الرخيص ، انسل الركاب واحدا تلو الآخر نحو نحو الأماكن الخلفية للحافلة حيث الفضاء أرحب ، فيما وجدت أم مصحوبة بطفلة معاقة صعوبة في تسلق الدرج بنفس السرعة ، لم يكلف أحد الركاب نفسه عناء دعوتها إلى الجلوس ، بل ظلت المسكينة واقفة تقبض على العمود المعدني بيد و تمسك ابنتها باليد الأخرى ، ازدادت السرعة بولوجنا لنهج الحسن الثاني حيث تتراءى الطريق كالبساط الأسود ، كان السائق يضغط بقوة على دواسة البنزين و لا يتذكر الفرامل إلا وهو يكاد يتجاوز محطات الوقوف . عند محطتي الأخيرة توقف صاحبنا بطريقة استعراضية و كأنه يريد إظهار مهاراته في السياقة  ، فتساقطت النساء و من بجانبهن و تعالت صيحات الاستهجان . تسمرت جثتي مع العمود المعدني و أنا أرى الطفلة المعاقة  تسقط عند قدمي تتبعها والدتها  ،و هي تنطق بعبارات لم أتذكر منها الكثير ، انحنيت لمساعدتها على الوقوف ثم دلفت نحو الباب ،و أنا أكرر في قرارة نفسي اللهم إن هذا منكر، أما صاحبنا فكان منتشيا بموسيقى تصدرها سماعات صغيرة دسها في أدنيه و هو خارج التغطية .  

تعليقاتكم حول الموضوع : 0

للتعليق